انتهت مباراة ريال مدريد وجيرونا الجمعة الماضي بتعادل 1-1 في منافسات الليجا الإسبانية، لكن ما بقي عالقاً في الأذهان لم يكن النتيجة، بل لقطة واحدة شغلت الرأي العام الكروي: تعرّض كيليان مبابي لضربة في وجهه أفضت إلى نزيف واضح، دون أن يُشير الحكم إلى ركلة جزاء. وما زاد النار اشتعالاً، تصريحات الخبير التحكيمي بافيل فيرنانديز التي أثارت عاصفة من ردود الفعل.
“تجاهلوا صورة الدم”.. التصريح الذي فجّر الجدل
في تعليقه على اللقطة لـ”راديو ماركا”، قال فيرنانديز بصراحة مدهشة: “يجب أن نترك جانباً صورة مبابي وهو ينزف، لأن ذلك يؤثر في الحكم على اللقطة”.
عبارة واحدة كانت كافية لتفجير نقاش واسع. فالرجل يطلب، بشكل صريح، تجاهل الدليل البصري الأكثر وضوحاً في المشهد بأكمله، بحجة أنه يُشوّش الحكم الموضوعي. وحين سأله المذيع باستنكار: “لماذا نتركها؟ أليست جزءاً من الصورة الكاملة؟”، لم يتراجع فيرنانديز، بل مضى في موقفه.
الحجج التقنية.. ماذا رأى الخبير؟
بعيداً عن صورة النزيف، قدّم فيرنانديز مبرراته التقنية بوضوح:
- من كل الإعادات التي شاهدها، لم تبدُ اللقطة ركلة جزاء في نظره
- لم يرَ حركة متعمدة من لاعب جيرونا، ولا ضربة واضحة، بل وصفها بـ”احتكاك خفيف”
- في اللحظة المباشرة، لم يكن أي شيء واضحاً بحسب قوله، مضيفاً أن التقريب في الإعادة يجعل الأمور تبدو أوضح مما هي عليه فعلياً
لكن الأكثر إثارة للجدل كان اعترافه بما كان يدور في ذهنه لحظة المشهد: “شعوري وقتها كان: ربما مرة أخرى من مبابي… يبحث عن ركلة جزاء أخرى”.
اعتراف خطير بين السطور
هذه الجملة تحديداً هي ما يجب التوقف عندها طويلاً. فالخبير التحكيمي لا يقول فقط إن اللقطة غير واضحة، بل يكشف أن السمعة المسبقة للاعب دخلت في تشكيل الانطباع التحكيمي. بمعنى آخر: لو كان اللاعب غير مبابي، هل كان الانطباع سيكون ذاته؟
هذا النوع من التحيز — حتى وإن كان غير مقصود — هو بالضبط ما تسعى أنظمة التحكيم الحديثة وتقنية الـVAR إلى القضاء عليه. أن يُعترف به على الهواء مباشرة يفتح باباً واسعاً من التساؤلات حول مدى موضوعية التقييم التحكيمي حين يتعلق الأمر بنجوم بعينهم.
المعادلة المقلوبة
المفارقة الصارخة في هذه القضية أن فيرنانديز يطلب تجاهل الدليل الأقوى — صورة النزيف — للوصول إلى استنتاج أكثر “موضوعية”. لكن المنطق يقول عكس ذلك تماماً: النزيف ليس مجرد صورة عاطفية، بل هو نتيجة مادية لتماس جسدي، وتجاهله لا يُنتج موضوعية أكبر، بل يُنتج صورة ناقصة عن الحدث.