خرج برشلونة من دوري أبطال أوروبا في ربع النهائي بطعم مرير، بعد أن أسقطه غريمه المدريدي أتلتيكو مدريد رغم فوزه في مباراة الإياب. وبدا مدرب الفريق الكتالوني هانز فليك محبطاً بعمق، مؤمناً بأن فريقه كان يستحق مصيراً أفضل من هذا الخروج المؤلم.
فوز لم ينفع
على ملعب “ميتروبوليتانو”، أبدى برشلونة وجهاً مختلفاً عما قدّمه في مباراة الذهاب، إذ فاز بنتيجة 2-1، غير أن الحساب الإجمالي لم يرحمه؛ فقد كانت خسارة 0-2 في الذهاب قد حسمت المصير قبل أن تُطلق صافرة الإياب.
زاد الجرح عمقاً أن البارسا خاض الدقائق الأخيرة من المباراة بعشرة لاعبين إثر طرد إريك جارسيا، وهو ما تكرر بصورة لافتة، إذ لعب الفريق أيضاً بعشرة رجال في مباراة الذهاب بعد طرد باو كوبارسي. حضور الغياب العددي في المواجهتين كلتيهما كان رسالة واضحة بأن الحظ لم يكن في صف الكتالونيين هذه المرة.
فليك: الروح كانت رائعة لكن النتيجة لم تكن
لم يخفِ المدرب الألماني خيبة أمله في تصريحاته لشبكة “موفيستار” الإسبانية، قائلاً إن الفريق صنع فرصاً كثيرة لا سيما في الشوط الأول، وكاد يسجل الهدف الثالث قبل أن يتلقى هدفاً في المقابل. وحين سُئل عن الهدف الملغي لفيران توريس الذي كان قد يغيّر مجريات المباراة، أجاب بهدوء: “لم يكن الحظ إلى جانبنا، هذا ما حدث وعلينا تقبّله”.
وفي المؤتمر الصحفي، رفع فليك قبعته لاعبيه رغم الإقصاء: “أعتقد أننا كنا نستحق الوصول إلى نصف النهائي، لكن علينا تقبل النتيجة. قدمنا مواجهة كبيرة وأنا فخور بلاعبيّ”. ورأى أن ما أوقع الفريق في نهاية المطاف هي التفاصيل الصغيرة التي تحسم المباريات الكبيرة، معترفاً بأن كرة القدم في جوهرها لعبة هامش ضيق.
صمت مدروس في مواجهة التحكيم
أثارت بعض القرارات التحكيمية جدلاً واسعاً في أوساط الجماهير والمحللين، غير أن فليك اختار مساراً مغايراً، إذ رفض الخوض في هذا الملف بصراحة لافتة: “لا أريد الحديث عن ذلك لأنه لن يغير شيئاً، ربما يُسعدكم أن أتحدث عنها لكني لا أريد ذلك”. موقف يعكس نضجاً في التعامل مع اللحظات الصعبة، ويُبقي التركيز منصبّاً على ما يمكن التحكم فيه.
العقدة الأوروبية مستمرة
يُضاف هذا الإقصاء إلى سجل طويل من الإخفاقات الأوروبية لبرشلونة، الذي لم يتوّج بلقب دوري أبطال أوروبا منذ عام 2015. عقدة تمتد لعقد كامل، وتضغط على الفريق في كل مرة يقترب فيها من الهدف.
غير أن فليك يُقرأ موقفه بعين المستقبل لا الماضي. فحين سُئل عما ينقص الفريق للفوز بالبطولة القارية، أحال الجواب إلى الزمن القادم: “نحن فريق شاب وهناك أمور يجب تحسينها، وسنقوم بذلك في الموسم المقبل”.
الكلاسيكو أمام الهدف التالي
بعد خروجه الأوروبي، تتجه بوصلة برشلونة نحو الدوري المحلي حيث لا تزال فرصة اللقب قائمة. والأكثر إثارة أن الحسم قد يأتي في مواجهة ريال مدريد في الكلاسيكو الشهير، وهو سيناريو يحمل في طياته جاذبية استثنائية. وحين سُئل فليك إن كان الفوز باللقب أمام الغريم التاريخي سيكون لحظة مميزة، أجاب بعقلانية المدرب لا رومانسية المشجع: “بالنسبة لي لا يهم متى نحقق اللقب، الأهم هو الفوز به”.