لا يحتمل برشلونة ترف الهدوء في هذه المرحلة الحساسة من الموسم. فبعد الخروج المؤلم من دوري أبطال أوروبا، يجد الفريق الكتالوني نفسه أمام استحقاق لا يقبل التأجيل: مواجهة سيلتا فيغو مساء اليوم الأربعاء على ملعب “سبوتيفاي كامب نو”، في لقاء قد يُعيد رسم ملامح سباق الدوري الإسباني.
ريال مدريد يطرق الباب
لم يكن توقيت المباراة اعتباطياً. فقبل ساعات من انطلاق الصافرة، أعلن ريال مدريد عن نفسه منافساً حياً لا يُستهان به، بعد أن حقق فوزاً ثميناً على ديبورتيفو ألافيس بهدفين لواحد على ملعب سانتياغو برنابيو، ليُقلّص الفارق مع البارسا إلى ست نقاط فحسب، ولو بصفة مؤقتة.
ست نقاط تبدو مريحة في نظر البعض، لكنها تُصبح هشّة حين يتذكّر المرء أن الموسم لم ينتهِ بعد، وأن الضغط النفسي للخروج الأوروبي قد يُلقي بظلاله على أداء اللاعبين. لهذا السبب بالذات، تحوّلت مباراة سيلتا فيغو من لقاء عادي في منتصف الترتيب إلى امتحان حقيقي في الإرادة والتركيز.
فليك يُعيد حساباته
في خضمّ هذا الضغط، أعلن المدرب الألماني هانز فليك قائمته للمباراة، وجاءت حاملةً أخباراً سارة وأخرى مُقلقة في آنٍ واحد.
أبرز البشائر كانت عودة المدافع باو كوبارسي، الذي قضى فترة إيقافه وغاب عن مباراة أبطال أوروبا، ليُعيد للخط الخلفي جزءاً من متانته وتنظيمه. وفي سياق مشابه، أكد فيرمين لوبيز جاهزيته للمشاركة رغم الإصابة القوية التي تعرض لها في وجهه خلال مواجهة أتلتيكو مدريد، إذ سيلجأ لاعب الوسط إلى ارتداء قناع واقٍ لحماية نفسه خلال المباراة. عودة فيرمين، الشاب الموهوب الذي أثبت جدارته في مواقف عدة هذا الموسم، تمنح فليك خياراً ثميناً في قلب الملعب.
الغيابات تُثقل كاهل الكتالونيين
غير أن القائمة لم تخلُ من الأخبار المُقلقة. فرافينيا، أحد أكثر لاعبي برشلونة خطورةً وإبداعاً هذا الموسم، يغيب بسبب إصابة في عضلة الفخذ الأيمن الخلفية، لحقت به خلال مباراة منتخب البرازيل أمام فرنسا. غياب الجناح البرازيلي يُحرم فليك من فتيل الانطلاق الذي كثيراً ما أشعل المباريات الحاسمة.
ويُضاف إلى ذلك استمرار غياب مارك بيرنال، الذي لا يزال يتعافى من التواء في الكاحل الأيسر ولم يعد بعد إلى التدريبات الجماعية، فضلاً عن أندرياس كريستنسن الذي يمرّ بمراحله الأخيرة من التعافي دون أن يكون جاهزاً للمشاركة.
الشباب في مواجهة المسؤولية
في ظل هذه الغيابات، لجأ فليك إلى ضخّ دماء شابة في القائمة، إذ استُدعي المدافع تشافي إسبارت ولاعب الوسط تومي ماركيز من صفوف الفريق الرديف. ليست المرة الأولى التي يُثق برواد كانتيرا في مواقف حرجة هذا الموسم، وهو ما يعكس فلسفة فليك القائمة على منح الشباب فرصاً حقيقية لا مجرد حضور شكلي.
أكثر من ثلاث نقاط
يدخل برشلونة هذه المباراة وهو يحمل أكثر من مجرد هدف الفوز بثلاث نقاط. ثمة رسالة معنوية يريد الفريق إيصالها لنفسه قبل منافسيه: أن الخروج الأوروبي لم يُكسر العزيمة، وأن التركيز على الدوري لا يزال حاضراً بكل قوته.
نجوم مثل لامين يامال وروبرت ليفاندوفسكي وبيدري يعرفون جيداً أن الفارق الست نقاط مع ريال مدريد يمكن أن يتبخّر في جولتين أو ثلاث إن تراخت الخطى. وربما لهذا بالذات يحشد فليك كل ما لديه في هذه الليلة، لأن الطريق إلى اللقب لا يمرّ إلا عبر أمسيات كهذه، حين يكون الضغط أعلى والهامش أضيق.