في مشهد نادراً ما يتكرر في تاريخ كرة القدم، قد يجد ريال مدريد نفسه شاهداً على احتفال غريمه الأبدي باللقب على ملعبه الأسطوري. فبعد أن أعلنت رابطة الدوري الإسباني رسمياً عن مواعيد الجولة الخامسة والثلاثين، باتت مواجهة برشلونة وريال مدريد يوم الأحد العاشر من مايو المقبل على ملعب كامب نو تحمل أبعاداً تتجاوز بكثير حدود مباراة عادية.
موعد مع التاريخ
ستنطلق صافرة البداية في التاسعة مساءً بالتوقيت الإسباني، العاشرة بتوقيت مكة المكرمة، في أجواء ستكون مشحونة بكل معاني الكرة الإسبانية وزخمها. فالمباراة لن تكون مجرد “كلاسيكو” آخر يُضاف إلى سجل هذه المنافسة التاريخية العريقة، بل قد تكون اللحظة التي يرفع فيها برشلونة كأس الليغا أمام منافسه التقليدي، في مشهد درامي يحلم به الجمهور الكتالوني ويخشاه المشجع المدريدي.
الأرقام تتحدث
يمتلك برشلونة حالياً زمام الأمور بصورة واضحة؛ إذ يتصدر الجدول بفارق تسع نقاط عن ريال مدريد أقرب ملاحقيه. وهو فارق يجعل مهمة الفريق الملكي أشبه بالمستحيل رياضياً، فلا سبيل أمام فريق كارلو أنشيلوتي إلا الفوز في جميع مبارياته المتبقية، وانتظار تعثر برشلونة في أكثر من مناسبة، وهو سيناريو يبدو بعيداً في ظل الأداء المنتظم الذي يقدمه الفريق الكتالوني هذا الموسم.
فليك يقترب من الإنجاز
المدير الفني هانز فليك، الذي أثبت منذ لحظة وصوله إلى برشلونة أنه الرجل المناسب لقيادة هذه المرحلة الجديدة، بات على بُعد خطوات من تحقيق حلمه الأول في الليغا. ويطرح المشهد سؤالاً درامياً بامتياز: هل سيحسم برشلونة اللقب قبل “الكلاسيكو” رياضياً ويدخل المباراة بصفة البطل؟ أم سيحتاج إلى نقطة أو أكثر من مواجهة غريمه ليُكمل المشهد؟
وفي كلتا الحالتين، يبقى الحديث الأكثر إثارة هو احتمال قيام لاعبي ريال مدريد بتقديم الممر الشرفي لمنافسيهم التاريخيين، وهو تقليد رياضي نبيل نادراً ما تشهده الملاعب الإسبانية، وسيكون له وقع استثنائي إن حدث في الكلاسيكو تحديداً.
خروج مشترك يعيد رسم الأولويات
ما يزيد المشهد تعقيداً وإثارة في آنٍ واحد، أن الفريقين خرجا معاً من دور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا هذا الموسم. وهو ما يعني أن ليغا الأبطال لن تكون خياراً لأيٍّ منهما، وبالتالي ستتحول طاقة الفريقين وتركيزهما بالكامل نحو الليغا، كل لهدف مختلف: برشلونة لتتويج موسمه بلقب يستحقه، وريال مدريد لحفظ ماء الوجه وإنقاذ موسم يبدو أنه فقد بريقه مبكراً.
كلاسيكو بنكهة مختلفة
عبر التاريخ، جمعت هذه المباراة الأسطورية بين ملايين المشجعين حول العالم ما لا يجمعهم شيء آخر، فهي تتجاوز حدود الملعب لتصبح حدثاً ثقافياً وعاطفياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى. غير أن نسخة العاشر من مايو ستحمل نكهة استثنائية، إذ يدخلها برشلونة في موقع صاحب الكلمة الأخيرة، فيما يدخلها ريال مدريد يحمل ثقل الموسم وعبء الفارق الكبير في النقاط.