سقط ريال مدريد في فخ الخروج المبكر من دوري أبطال أوروبا، بعد هزيمة مؤلمة أمام بايرن ميونخ بنتيجة 4-3 على أرض أليانز أرينا، ليتأهل الفريق الألماني بمجموع 6-4 على المباراتين، في ليلة لن ينساها جمهور الميرينجي بسهولة.
درامية المشهد وبطولة الأرقام
لم تكن المباراة عادية بأي معنى من المعاني؛ فقد تقدّم ريال مدريد ثلاث مرات متتالية، مُعلنًا عن إرادة قتالية لافتة في عقر دار منافسه، بفضل أهداف مبابي وجولر التي أعادت في كل مرة الأمل إلى قلوب أنصاره. غير أن القدر كان يحيك مؤامرته في الغرف الخلفية للمباراة، إذ جاءت أهداف لويس دياز في الدقيقة 89، ثم ميكايل أوليسيه في الدقيقة 90+4، لتُجهز على كل تلك المقاومة وتُغلق الملف نهائيًا.
كامافينجا.. البطاقة التي غيّرت كل شيء
في الدقيقة 61، دخل إدواردو كامافينجا بديلًا عن إبراهيم دياز، حاملًا معه آمال المدريديين في الحفاظ على التوازن. لكنه لم يبقَ طويلًا في الملعب؛ فقد نال بطاقة صفراء أولى في الدقيقة 78، تبعتها ثانية في الدقيقة 86، ليغادر الملعب تاركًا زملاءه في مواجهة مصيرهم بعشرة لاعبين في أحرج لحظات المباراة. تلك اللحظة كانت نقطة التحوّل الفاصلة التي أفقدت مدريد توازنه وفتحت الباب على مصراعيه لبايرن.
حرب الصحف.. بين الغضب والشماتة
لم يقتصر الحدث على الملعب، بل امتدّ إلى الصفحات الأولى للصحف الإسبانية التي انقسمت انقسامًا حادًا يعكس التوترات التقليدية بين مدريد وكتالونيا.
فمن جهة، ثارت صحيفة ماركا ثورة عارمة على الحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش، معتبرةً طرد كامافينجا ظلمًا صريحًا، وعنونت صفحتها الأولى بـ”يا له من ظلم.. يا له من إجحاف”، مشيدةً في الوقت ذاته بخروج الفريق “بشرف”. أما صحيفة آس، فذهبت أبعد من ذلك حين أشارت بصورة ضمنية إلى أن الخروج جاء “برغبة الحكم”، في خطاب يُعبّر عن إحساس عميق بالغبن لدى الجانب المدريدي.
في المقابل، لم تُخفِ الصحف الكتالونية ابتهاجها. فقد احتفلت سبورت بالخروج وعنونت بـ”إلى الشارع!”، فيما وصفت موندو ديبورتيفو ما حدث بـ”الضربة القاضية للفريق الأبيض”. وذهبت L’ESPORTIU إلى أبعد نقطة حين رسمت صورة قاتمة لموسم يسير نحو نهاية “صفرية” بامتياز، في ظل تراجع الفريق بفارق تسع نقاط عن برشلونة في الليغا.
موسم يقترب من الفراغ
الصورة الكاملة التي تتشكّل الآن أمام ريال مدريد قاتمة بحق؛ فالفريق خرج من كأس الملك، وأخفق في السوبر، وها هو يودّع دوري الأبطال، مع تراجع ملحوظ في الدوري المحلي. موسم كان يُفترض أن يكون موسم الاستمرارية والمجد، يتحوّل تدريجيًا إلى سؤال مؤلم عن المستقبل وعن طبيعة المرحلة المقبلة.