لم تنتهِ مباراة الأهلي والفيحاء بنهاية الوقت الأصلي، بل امتدت تداعياتها خارج أرض الملعب لتفتح ملفاً من نوع آخر، أشد خطورة على الفريق الجدّاوي من نتيجة المباراة ذاتها. فقد خرج النجم الإنجليزي إيفان توني بتصريحات وصفها المراقبون بـ”النارية”، هاجم فيها حكم اللقاء بشكل مباشر، متهماً إياه بالتعمد في الإضرار بالأهلي ومجاملة المنافسين، بل نسب إليه قولاً يُفيد بأنه طالب الفريق بالتركيز على بطولة آسيا والتخلي عن الدوري.
ليلة مشتعلة في الجولة 29
جاءت المباراة ضمن الجولة 29 من دوري روشن للمحترفين محتقنةً بالتوتر، إذ رأى الجهاز الفني بقيادة المدرب الألماني ماتياس يايسله، واللاعبون، أن الحكم تجاهل احتساب ركلتي جزاء صريحتين لصالح الراقي. هذا الشعور بالغبن التحكيمي هو ما أشعل فتيل ردود الفعل العنيفة التي أعقبت المباراة، وحوّلت نقاشاً كروياً عادياً إلى أزمة تأديبية محتملة.
توني: من الملعب إلى قفص الاتهام
لم يُخفِ إيفان توني غضبه، ولم يختر كلماته بعناية. اتهام الحكم بالتعمد في إيذاء فريق بعينه هو من أشد الاتهامات خطورةً في عالم كرة القدم، لأنه لا يطعن في قرار تحكيمي بل يطعن في النزاهة الشخصية لمن يدير المباراة. والأكثر إثارةً هو الادعاء بأن الحكم وجّه كلاماً مباشراً للاعبي الأهلي بشأن أولوياتهم البطولية، وهو ما يُضفي على القضية أبعاداً تتجاوز الجدل التقني المعتاد.
القانون يتكلم: سنة إيقاف و300 ألف ريال
المستشار القانوني سلمان الرمالي لم يتردد في تشخيص الموقف القانوني بوضوح عبر صحيفة “عكاظ”، إذ أكد أن تصريح توني “يُشكك في نزاهة التحكيم ويُسيء للدوري السعودي”، وهو وصف يضع اللاعب مباشرةً في دائرة المادة (5/50) من لائحة الانضباط والأخلاق الصادرة عن الاتحاد السعودي لكرة القدم.
هذه المادة لا تتساهل: فهي تُجيز فرض إيقاف يمتد حتى سنة كاملة، مصحوباً بغرامة مالية قد تبلغ 300 ألف ريال. وإذا ما طُبِّقت هذه العقوبة على توني في مرحلة حساسة من الموسم، فإن تأثيرها على مسيرة الأهلي قد يكون فادحاً.
جالينو في الخندق نفسه
القضية لا تقتصر على توني وحده. فقد أشار الرمالي إلى أن جناح الأهلي البرازيلي ويندرسون جالينو يواجه بدوره خطر الإيقاف، بعد أن لجأ إلى منصات التواصل الاجتماعي للتعبير عن استيائه من مجريات المباراة. وفي عصر الحضور الرقمي المكثف، باتت المنشورات الإلكترونية وثيقة رسمية قابلة للمحاسبة، لا مجرد تنفيس عابر عن مشاعر اللحظة.
معادلة صعبة: بين الدفاع عن النفس وضوابط اللعبة
ثمة سؤال مشروع يطرحه كثيرون: ألا يحق للاعبين التعبير عن شعورهم بالظلم؟ الإجابة نعم، لكن بحدود. الفارق الجوهري في قوانين الانضباط الرياضي ليس بين الصمت والكلام، بل بين النقد الموضوعي للقرار وتشكيك في النزاهة الشخصية. توني تجاوز هذا الخط حين نسب النية إلى الحكم، وحين ادّعى وجود كلام موجّه بحق فريقه. هذه هي الخطوط الحمراء التي تحرص اللوائح على صونها، لأن السماح بتجاوزها يُفتح الباب أمام فوضى لا تنتهي.