لم يكن إعلان اليويفا عن حكم مباراة برشلونة وأتلتيكو مدريد في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا مجرد إجراء روتيني. فما إن كُشف اسم الفرنسي كليمان توربان حتى سرت موجة من القلق في أوساط الجماهير الكتالونية، وليس بدون سبب.
الوضع قبل الإياب.. ضغط مضاعف
يصل برشلونة إلى ملعب “رياض آير ميتروبوليتانو” يوم الثلاثاء محمّلاً بعبء ثقيل، بعد أن تلقّى هزيمة مؤلمة في مباراة الذهاب بنتيجة 0-2 على أرضه في “سبوتيفاي كامب نو”. أي أن الفريق الكتالوني مُلزَم بتحقيق انتصار كبير بعيداً عن جمهوره لإبقاء أحلامه في البطولة حيّة، وهو أمر بالغ الصعوبة في حد ذاته. لكن إضافة متغيّر “توربان” إلى المعادلة تجعل المهمة أشبه بكابوس مركّب.
من هو توربان؟ وما سجله مع البارسا؟
كليمان توربان حكم فرنسي من الطراز الرفيع، أدار 5 مباريات لبرشلونة في المسابقات الأوروبية، حصد خلالها الفريق انتصارين وتعادلاً واحداً وخسارتين. أرقام تبدو في ظاهرها معقولة، لكن التفاصيل هي التي تُقلب الصورة رأساً على عقب.
ثلاث صدمات أوروبية.. توربان حاضر في كل مرة
روما 2018 — البداية المؤلمة
كانت الجريمة الأولى عام 2018، حين أدار توربان مباراة برشلونة أمام روما في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا. كان البارسا يملك تقدماً مريحاً من الذهاب، لكنه انهار على ملعب الأولمبيكو وخسر بـثلاثية نظيفة، مودّعاً البطولة بطريقة لا تزال تُؤرّق الذاكرة الكتالونية حتى اليوم.
مانشستر يونايتد — الملحق الأوروبي
تكرّر الكابوس حين حكم توربان خسارة برشلونة أمام مانشستر يونايتد بنتيجة 2-1، في مباراة أدّت إلى وداع الفريق للملحق المؤهل إلى ثمن نهائي الدوري الأوروبي. ودٌّ آخر في رحلة إقصائية، والحكم الفرنسي نفسه يجلس على كرسي التحكيم.
إنتر ميلان 2024-2025 — الجرح الأحدث
ولعل الأكثر إيلاماً في الذاكرة القريبة، أن توربان أدار مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بين برشلونة وإنتر ميلان الموسم الماضي. انتهى اللقاء بتعادل مثير 3-3، بدا وكأنه يُبقي الأمل حيّاً، قبل أن يسقط البارسا في الإياب بنتيجة 4-3 ويُحزم حقائبه خارج البطولة مجدداً.
صدفة أم لعنة؟
ثلاث مرات في الأدوار الإقصائية الكبرى. وفي كل مرة يكون توربان حاضراً، يكون برشلونة على موعد مع الوداع. قد يقول العقلاء إن الحكم لا يصنع النتائج، وأن المصادفة لا تعني قانوناً ثابتاً. لكن في عالم كرة القدم حيث يتشابك الواقع مع الخرافة، وحيث تتغذى الجماهير على الرموز والإشارات، فإن هذا السجل يكفي لإشعال فتيل القلق.