عاد كيليان مبابي. عاد بجسده على الأقل. أما روحه التي أبهرت العالم في مونديالات وملاعب أوروبا، فلا تزال في مكان ما بين مدرجات برنامج “إل تشيرينجيتو” وصفحات “ماركا”، يبحث عنها الجمهور الأبيض بقلق متصاعد.
عودة المهاجم الفرنسي من إصابته في الركبة أمام ريال مايوركا لم تُسكت المنتقدين، بل زادتهم ضجيجاً. خسر الريال بهدفين مقابل هدف، واتسعت الهوة مع برشلونة المتصدر إلى سبع نقاط، وبات الحديث عن مبابي يأخذ منحىً أكثر حدة وأكثر قسوة.
بيدريرول يستدعي شبح لويس إنريكي
لم يتردد جوسيب بيدريرول، صاحب الصوت الأعلى في الإعلام الكروي الإسباني، في إطلاق مدفعيته الثقيلة. طالب المدرب ألفارو أربيلوا بأن يفعل ما فعله لويس إنريكي في باريس: أن يُجلس مبابي أمام مرآة الحقيقة ويقول له بصوت لا يقبل اللين إنك في ريال مدريد الآن، وهذا القميص لا يُلبَس بنصف جهد.
قال بيدريرول صراحة إن مبابي “لم يستوعب بعد عظمة ريال مدريد”، وإن التهاون في الركض والتقاعس عن الواجبات الدفاعية أمر لا يمكن تمريره في نادٍ بحجم الملكي. واستحضر الخطاب الشهير الذي وجّهه إنريكي لمبابي يوماً، حين طالبه بالاقتداء بمايكل جوردان لا في المهارة فحسب، بل في الجوع والقيادة والتضحية. الرسالة واضحة: الموهبة وحدها لم تعد كافية في برنابيو.
“ماركا” تحمل الميزان بيدين
في المقابل، اختارت صحيفة “ماركا” أن تقرأ المشهد بعيون أهدأ. أقرّت بأن مبابي لم يُسجل وأن ذلك “أمر لا يُصدق” بالنظر إلى حجمه، لكنها رفضت الحكم القاطع، مشيرة إلى أنه لم يكن سيئاً ولم يكن استثنائياً في آنٍ واحد. وما لفت انتباه الصحيفة أكثر هو المفارقة المثيرة: الريال حقق خمسة انتصارات متتالية في غياب مبابي، وهو ما يطرح سؤالاً مزدوجاً يُقلق ومطمئن في الوقت ذاته، هل أصبح الفريق أفضل بدونه؟ أم أنه ببساطة وجد توازنه المؤقت ريثما يعود النجم بكامل عافيته؟
الموسم على المحك… والفرصة الأخيرة تُلوح
يأتي هذا الجدل في لحظة دقيقة لا تحتمل الترف. ريال مدريد يسير في دوري أبطال أوروبا بخطى تبدو واعدة، وهو الملاذ الأخير لإنقاذ موسم انزلق منه لقب الليغا شيئاً فشيئاً. وفي مثل هذه الملاعب الكبرى، حيث تُولد الأساطير أو تموت، يجب أن يُجيب مبابي عن السؤال الذي لم يُجب عنه بعد: هل هو لاعب ريال مدريد حقاً؟
الموهبة لا أحد يُجادل فيها. لكن قميص الريال لم يكن يوماً شهادة تكفيك مجرد ارتدائها، بل هو عقد يومي مع العظمة، يُجدَّد في كل ركضة دفاعية، وكل تسديدة، وكل لحظة صعبة تختار فيها الفريق على نفسك.
الأسابيع المقبلة ليست مجرد اختباراً لأداء مهاجم. إنها حكم على فصل كامل من قصة بدأت بضجيج الصيف وها هي تصل إلى لحظة الحقيقة.