مع اقتراب صيف 2026، بدأ فلاديمير بيتكوفيتش يرسم ملامح منتخب الجزائر في كأس العالم بريشة واضحة وحازمة. وكان أبرز ما كشفت عنه التقارير الأخيرة قراراً يطال أحد أكثر الملفات رمزيةً في تاريخ الخضر: شارة القيادة.
وداعاً للقيادة التقليدية
لسنوات طويلة، كانت شارة كابتن الجزائر مرتبطة باسم رياض محرز ارتباطاً وثيقاً. الرجل الذي قاد الخضر في مسيرات متعددة، وحمل أحلام الجماهير الجزائرية على كتفيه في ملاعب العالم، يبدو اليوم على أعتاب تسليم هذه المسؤولية الرمزية لزميله عيسى ماندي، نجم ليل الفرنسي.
القرار، الذي نقلته قناة العربية عن وكالة الأنباء الألمانية، ليس مفاجئاً لمن يتابع توجهات بيتكوفيتش عن كثب. المدرب الصربي يؤمن بالقيادة الميدانية الفعّالة، وماندي يمتلك من الصفات القيادية والحضور الدفاعي ما يجعله خياراً منطقياً لحمل الشارة في أصعب بطولة في تاريخ الجزائر منذ سنوات.
محرز: أفولٌ أم مجرد تحوّل؟
ما يجعل هذا القرار أكثر ثقلاً هو ما يحمله من دلالات تتجاوز مجرد توزيع الأدوار. فنقل الشارة من محرز في هذا التوقيت بالذات يُشير، وفق المصادر ذاتها، إلى أن مونديال 2026 ربما يكون الفصل الأخير في المسيرة الدولية للنجم السابق لمانشستر سيتي مع قميص الخضر.
والمفارقة اللافتة أن محرز يعيش في الوقت ذاته لحظةً مضيئة على المستوى النادي. فمع فريقه الأهلي السعودي، قاد الرجل فريقه إلى نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية على التوالي، ويستعد السبت المقبل لخوض نهائي البطولة أمام ماتشيدا الياباني. لاعب في قمة عطائه على صعيد الأندية، لكنه يقترب ربما من نهاية فصل مع المنتخب.
المجموعة العاشرة: تحدٍّ بامتياز
لن يكون الطريق سهلاً في أمريكا الشمالية. أوقعت قرعة المونديال الجزائر في المجموعة العاشرة إلى جانب الأرجنتين بطلة العالم، والنمسا القوة الأوروبية الصاعدة، والأردن الممثل الآسيوي الطموح. مجموعة تستدعي أفضل نسخة ممكنة من الخضر، وتضع بيتكوفيتش أمام ضغط حقيقي في كل اختيار يتخذه.
الشاغل الأكبر: من يحرس المرمى؟
إن كانت غالبية أسماء القائمة النهائية قد استقرت في ذهن بيتكوفيتش، فإن ملف واحداً لا يزال مفتوحاً ويشغل تفكيره بجدية: خانة حراس المرمى. وهو ملف لا يحتمل الخطأ في بطولة من هذا الحجم، إذ كثيراً ما كان الحارس الفارق بين الخروج المبكر والتقدم في البطولة.
جزائر 2026: بناء جيل أم وداع حقبة؟
ما يحدث اليوم في دهاليز المنتخب الجزائري يتجاوز مجرد تحضيرات تقنية. ثمة إعادة هيكلة حقيقية تجري على مهل، تطال رموزاً وأدواراً وأولويات. بيتكوفيتش يريد منتخباً يعرف كيف يُقاتل أمام الأرجنتين، ولا يخشى الضغط في مواجهة النمسا. وإن كان ذلك يعني أن يتخلى محرز عن الشارة ويُقدّم تجربته في خدمة جيل جديد، فربما يكون هذا أجمل ما يمكن أن يُقدمه النجم الجزائري الكبير في نهاية مشواره الدولي.